الجرائم المعلوماتية في الكويت — ما يجب أن تعرفه

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 63/2015 غيّر شكل التقاضي الجزائي، ورفع عقوبات كان الناس يعتبرونها خلافات شخصية.

منشور على تويتر يُغلق ملف المستخدم خلال ساعات. رسالة واتساب تُجلب صاحبها للنيابة. فيديو تيك توك ينتهي بتحفظ وحبس. كل هذا لم يكن وارداً قبل عشر سنوات. قانون 63/2015 أعطى النيابة العامة أدوات لم تكن متاحة، وأعطى الضحايا وسائل حماية حقيقية — لكنه في الوقت نفسه فتح الباب لشكاوى كثيرة يتبين أن لا أساس لها.

من واقع الممارسة، أرى صنفين: من يُتَّهم وهو لم يعلم أصلاً أن فعله يُعد جريمة، ومن يُتَّهم ظلماً لتصرف بسيط وضعه المبلغ في إطار القانون.

أولاً: ما الذي يجرّمه القانون؟

القانون يعدد الجرائم، لكن يمكن تجميعها في فئات:

1- جرائم الاختراق والتسلل

الدخول غير المشروع إلى أنظمة معلوماتية، أو استعمال كلمات مرور الغير، أو تعطيل الأنظمة (المواد 2-5). العقوبة الحبس والغرامة، وتتضاعف إذا أدى الاختراق إلى محو بيانات أو نسخها.

2- جرائم السب والقذف الإلكتروني

استخدام وسيلة إلكترونية للتعرض بالقذف والسب ضد شخص. العقوبة أشد من القذف التقليدي بسبب «التعدد المحتمل للقراء» و«بقاء الأثر الإلكتروني».

3- جرائم انتحال الشخصية

إنشاء حساب باسم غيرك أو صورته دون إذن. جريمة قائمة بذاتها حتى لو لم يترتب عليها ضرر.

4- جرائم التهديد والابتزاز الإلكتروني

خاصة الابتزاز بصور أو معلومات حصل عليها الجاني من ضحيته. من أكثر القضايا التي أراها، وعقوبتها مشددة (المادة 7).

5- جرائم الاحتيال الإلكتروني

الاستيلاء على أموال عبر الإنترنت (تصيد، روابط مزورة، محافظ بنكية وهمية). تعالج بقانون الجرائم المعلوماتية مع قانون الجزاء معاً.

6- الجرائم الماسة بالوحدة الوطنية أو الأمن العام

المنشورات التي تحرض على الفتنة، أو تسيء للوحدة الوطنية. إطارها الأوسع في قانون حماية الوحدة الوطنية 19/2012، لكن القانون الإلكتروني يشددها إذا وقعت عبر وسيلة رقمية.

7- جرائم المساس بالحياة الخاصة

تسريب محادثات، نشر صور خاصة، تصوير في أماكن تفترض الخصوصية. هذه تلامس حقوق الإنسان الأساسية، والعقوبات جسيمة.

ثانياً: الفرق بين الخلاف والجريمة

ليس كل منشور ينتقد شخصاً جريمة. القذف قانوناً إسناد واقعة محددة توجب احتقار المُسندَة إليه أو عقابه. السب إهانة دون إسناد واقعة. النقد ليس جريمة — حتى لو كان لاذعاً.

في الممارسة العملية: كثير من شكاوى القذف الإلكتروني تُحفظ في النيابة بعد التحقيق، لأن المحتوى لم يتضمن إسناد واقعة محددة. «فلان غبي» ليست قذفاً. «فلان اختلس من الشركة المال» قذف، إن لم يكن صحيحاً.

ثالثاً: الأدلة الرقمية

أهم ما غيره القانون هو قبول الأدلة الرقمية. كانت المحاكم الكويتية تتشدد قبل 2015 في قبول المحادثات وسجلات الاتصال. اليوم، الأدلة الإلكترونية حجة إذا جُمعت بطريقة مشروعة وسُلمت محتفظة بكامل بياناتها الأصلية (metadata).

الأخطاء الشائعة في حفظ الأدلة:

  • لقطة شاشة بدون التاريخ والوقت — حجتها أضعف
  • مشاركة المحادثات بوسائل معدلة (كتابتها يدوياً) — لا تُقبل
  • حذف جزء من المحادثة ثم تقديم الباقي — تُعتبر تلاعباً
  • التأخر في تقديم الأدلة حتى تُمسح من الخادم الأصلي

النصيحة: احفظ الأدلة بشكل كامل. لقطات شاشة متسلسلة مع ظهور التاريخ. صدّقها عند كاتب عدل إن أمكن. احتفظ بنسخة خام من الجهاز قبل إرسالها لأي طرف.

رابعاً: ماذا يحصل عملياً عند البلاغ؟

  1. تقديم البلاغ في إدارة جرائم تقنية المعلومات في وزارة الداخلية.
  2. تحرير محضر بتفاصيل الحادثة والأدلة الأولية.
  3. مخاطبة مقدم الخدمة (شركة اتصالات، منصة) بأمر نيابة لاسترداد البيانات.
  4. استدعاء المشكو في حقه للتحقيق.
  5. قرار النيابة: حفظ، إحالة، أو أمر بعدم وجه لإقامة الدعوى.

المدة من البلاغ إلى الإحالة: 1-3 أشهر عادة، قد تطول إذا احتاجت الأدلة فحصاً فنياً.

خامساً: من يواجه اتهاماً

نصائح عملية من واقع القضايا:

  • لا تحذف شيئاً من حساباتك — يحفظه مقدم الخدمة ويصبح الحذف قرينة ضدك.
  • لا تفتح حساباً جديداً لتكمل الخلاف.
  • لا تدلِ بأي إفادة كاملة قبل استشارة محامٍ — حقك في الصمت مكفول في الاستجواب.
  • إذا كانت التهمة سباً أو قذفاً، فإن التنازل من المجني عليه سبب انقضاء الدعوى.
  • الخطوة الصلحية قبل الإحالة أقل كلفة من الدفاع الجزائي الكامل.

سادساً: الابتزاز — حالة تحتاج دقة

الابتزاز بالصور من أكثر القضايا المؤذية نفسياً. نصيحتي دائماً:

  1. لا تدفع. الدفع لا ينهي الابتزاز — يزيد مطالبه.
  2. احفظ كل محادثات الابتزاز كاملة.
  3. اذهب إلى إدارة جرائم تقنية المعلومات فوراً.
  4. البلاغ مُشَدَّد السرية — هويتك لا تُكشف.
  5. حتى لو كانت الصور حقيقية وصادرة عن الضحية، الابتزاز جريمة والتهديد بنشرها جريمة.

من واقع الممارسة: السرعة في البلاغ تضاعف فرص القبض على الفاعل وحجب المحتوى قبل انتشاره.

سابعاً: تحذير للصحفيين وأصحاب الرأي

حرية التعبير مكفولة دستورياً، لكن حدودها محددة في القانون. نقد أداء مسؤول عام ضمن وظيفته مكفول. إهانته شخصياً أو اتهامه بواقعة محددة دون دليل قد يدخل في القذف. التمييز دقيق، ويحتاج أحياناً استشارة قبل النشر.

كثير من المدونين والمغردين أتاني متأخراً — بعد أن أصدرت النيابة أمراً بضبط وإحضار. الوقاية بكلمات محسوبة أسهل من علاج قضية جنائية.

تواجه بلاغاً إلكترونياً؟

قضايا الجرائم المعلوماتية تحتاج تعاملاً سريعاً ومحسوباً. أقدم استشارة سواء للمجني عليه أو المتهم.

اطلب استشارة
تنبيه: قانون 63/2015 فيه تفاصيل متشعبة وأحكام خاصة لكل جريمة. كل قضية تحتاج دراسة فردية.